السيد كمال الحيدري

40

شرح بداية الحكمة

ذاته ، لأن ذاته معلومة له ، وذاته علّة لهذه الموجودات في الخارج ، والعلم بالعلة علم بالمعلول ولكن إجمالًا ، ويكون علماً تفصيلياً إذا تحققت الأفعال في الخارج تفصيلًا ، فيكون علمه التفصيلي هو فعله . وهذه البحوث تنفع في بيان علم الحق سبحانه وتعالى وفاعليته ؛ لأنها مبنيّة على بيان علم الحق ، وأن الفاعل سبحانه وتعالى هو فاعل بالرضا كما زعم الإشراقيون ، وأنه تعالى يعلم بما عداه في مقام ذاته إجمالًا ، وفي مقام فعله تفصيلًا . وعلى هذا فالنظرية الإشراقية لا تثبت علم الواجب التفصيلي بالأشياء قبل الخلق والإيجاد ، وإنما تثبت العلم التفصيلي بالأشياء بعد الخلق والإيجاد . فعلمه تعالى التفصيلي بالأشياء يكون مسبوقاً بعلم إجمالي في مقام الذات ، بناء على النظرية الإشراقية . الفاعل بالقصد وهو الذي له إرادة وعلم بفعله ، ولكن إرادته للفعل إنما تحدث بداعٍ زائد في الفاعل . فإذا تحقق الداعي للفعل توجد الإرادة له ، وإذا لم يتحقّق الداعي فلا توجد إرادة للفعل ؛ وذلك كالإنسان في أفعاله الاختيارية ، فإنه يقوم بأفعاله الاختيارية من تحرّك وأكل وشرب لدواعٍ زائدة على ذاته غير ملازمة لها ، فإذا تحقق الإحساس بالجوع أو العطش فيتحرك الإنسان ليرفع جوعه وعطشه . وإذا لم يتحقّق هذا الداعي الزائد فلا يتحرّك لرفعه . وعليه ، فالفاعل بالقصد هو بأن يكون هناك علم وإرادة للفعل ، ولكن الإرادة للفعل إنما تتحقق بداعٍ زائد على ذات الفاعل . ولعلّ جمهور المتكلمين قد ذهبوا إلى أن الله سبحانه وتعالى فاعل للأشياء بنحو الفاعل بالقصد ، مع أنه سبحانه ( ليس كمثله شيء ) . فإن تقسيم الفاعل إلى فاعل بالرضا أو بالعناية أو بالتجلي هو من تحقيقات الإمامية .